ابن عبد البر
63
الدرر في اختصار المغازي والسير
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا أحمد بن صالح ، قال : حدثنا عنبسة ، قال : حدثنا يونس ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني أبو عثمان بن سنة الخزاعي ، وكان من أهل الشام أن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه ، وهو بمكة : من أحبّ منكم أن يحضر الليلة أمر الجن فليفعل ، فلم يحضر ، أحد غيرى . فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة خطّ لي برجله خطّا ، ثم أمرني أن أجلس فيه ، ثم انطلق حتى قام ، فافتتح القرآن ، فغشيته أسودة « 1 » كثيرة حالت بيني وبينه ، حتى ما أسمع صوته . ثم طفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين حتى بقي منهم رهط . وفرغ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم منهم مع الفجر . فانطلق ، فتبرّز ثم أتاني ، فقال : ما فعل الرّهط ؟ قلت : هم أولئك يا رسول اللّه . فأخذ عظما وروثا فأعطاهم إياه . ثم نهى أن يستطيب أحد بعظم أو روث . قال أبو داود : حدثنا محمد بن عبد الملك ، قال : حدثنا يزيد ، قال : أخبرنا شريك ، عن أبي قرادة ، عن أبي زيد ، قال : أنبأنا عبد اللّه بن مسعود ، قال « 2 » : قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : إني أمرت أن أقرأ على إخوانكم من الجن ، فليقم معي رجل ليس في قلبه مثقال حبّة خردل من غشّ ، قال : فقمت ومعي إداوة ، وفيها / نبيذ قال : فمضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومضيت ، حتى انتهينا إلى حيث أمره اللّه ، فخطّ علىّ خطّة ، ثم قال : إن خرجت منها لم ترني ولم أرك . قال : ومضى حتى توارى عنى . فلما طلع الفجر جاء فوجدني قائما ، فقال : ما شأنك قائما ؟ قلت : خشيت أن لا تراني ولا أراك أبدا . قال : ما ضرّك لو قعدت . وقال : ما هذا معك ؟ قلت : نبيذ . قال : هات ، ثمرة طيبة وماء طهور . فتوضأ ثم قام يصلّى ، وقمت معه وخلفه رجلان من الجنّ . فلما قضى الصلاة أقبلا عليه يسألانه . فقال : ما شأنكما ؟ ألم أقض لكما ولقومكما بحكم ؟ قالا : يا رسول اللّه أردنا أن يشهد معك الصلاة بعضنا ، فقال : فمن أنتما ؟ قالا : من أهل نصيبين ، قال : أفلح
--> ( 1 ) اسودة : شخوص غير واضحة ، جمع سواد ( 2 ) روى ابن سيد الناس هذا الحديث بلفظ مقارب ، انظر 1 / 137 وراجع فيه سنن أبي داود ( طبعة لكهنو سنة 1305 ) 1 / 12